ابن منظور

34

لسان العرب

بالظِّرِبانِ لدَفَر رائحته وعَرَقِه ؛ وبالظِّرِبانِ يُضْرَبُ المثل في النَّتْن . وأَزَوْتُ الرجلَ وآزَيْته فهو مَأْزُوٌّ ومُؤزىً أَي جَهَدته فهو مَجْهُود ؛ قال الطِّرِمَّاح : وقَدْ باتَ يَأْزُوه نَدىً وصَقِيعُ أَي يَجْهَده ويُشْئِزه . أَبو عمرو : تَأَزَّى القِدْحُ إذا أَصاب الرَّمِيَّة فاهْتَزَّ فيها . وتَأَزَّى فلان عن فلان إذا هابه . وروى ابن السكيت قال : قال أَبو حازم العُكْلي جاء رجل إلى حلقة يونس فأَنشدَنا هذه القصيدة فاستحسنها أَصحابه ؛ وهي : أُزِّيَ مُسْتَهْنئٌ في البديء ، * فَيَرْمَأُ فيه ولا يَبْذَؤُه وعِنْدي زُؤازِيَةٌ وَأْبةٌ ، * تُزَأْزِئُ بالدَّات ما تَهْجَؤُه ( 1 ) قال : أُزِّيَ جُعلَ في مكان صَلَح . والمُسْتَهْنئُ . المُسْتعطي ؛ أَراد أَن الذي جاء يطلب خَيري أَجْعله في البَديء أَي في أَوَّل من يجيء ، فيَرْمَأُ : يقيم فيه ، ولا يَبْذَؤُه أَي لا يَكْرَهه ، وزُؤَازِيَةٌ : قِدْرٌ ضَخْمة وكذلك الوَأْبَةُ ، تُزَأْزِئُ أَي تَضُمُّ ، والدات : اللحم والوَدَك ، ما تَهْجَؤُه أَي ما تأْكله . أسا : الأَسا ، مفتوح مقصور : المُداواة والعِلاج ، وهو الحُزْنُ أَيضاً . وأَسا الجُرْحَ أَسْواً وأَساً : داواه . والأَسُوُّ والإِساءُ ، جميعاً : الدواء ، والجمع آسِيَة ؛ قال الحطيئة في الإِساء بمعنى الدواء : هُمُ الآسُونَ أُمَّ الرَّأْس لَمَّا * تَواكَلَها الأَطِبَّةُ والإِساءُ والإِساءُ ، ممدود مكسور : الدواء بعينه ، وإن شئت كان جمعاً للآسي ، وهو المُعالِجُ كما تقول رَاعٍ ورِعاءٌ . قال ابن بري : قال علي بن حمزة الإِساء في بيت الحطيئة لا يكون إلا الدواء لا غير . ابن السكيت : جاء فلان يَلْتَمِس لجراحِه أَسُوّاً ، يعني دواء يأْسُو به جُرْحَه . والأَسْوُ : المصدر . والأَسُوُّ ، على فَعُول : دواء تَأْسُو به الجُرْح . وقد أَسَوْتُ الجُرح آسُوه أَسْواً أَي داويته ، فهو مأْسُوٌّ وأَسِيٌّ أَيضاً ، على فَعِيل . ويقال : هذا الأَمرُ لا يُؤْسى كَلْمُه . وأَهل البادية يسمون الخاتِنَة آسِيةً كناية . وفي حديث قَيْلة : اسْتَرْجَع وقال رَبِّ أُسني لما أَمضَيْت وأَعِنِّي على ما أَبْقَيْت ؛ أُسْني ، بضم الهمزة وسكون العين ، أَي عَوِّضْني . والأَوْس : العَوْضُ ، ويروى : آسِني ؛ فمعناه عَزِّني وصَبِّرْني ؛ وأَما قول الأَعشى : عِنْدَه البِرُّ والتُّقى وأَسا الشَّقِّ * وحَمْلٌ لمُضْلِع الأَثْقال أراد : وعنده أَسْوُ الشَّقِّ ، فجعل الواو أَلفاً مقصورة ، قال : ومثل الأَسْوِ والأَسا اللَّغْوُ واللَّغا ، وهو الشيء الخَسيس والآسي : الطَّبِيب ، والجمع أُساةٌ وإساء . قال كراع : ليس في الكلام ما يَعتَقِب عليه فُعلة وفِعالٌ إلا هذا ، وقولهم رُعاةٌ ورِعاءٌ في جمع راع . والأَسِيُّ : المَأْسُوُّ ؛ قال أَبو ذؤيب : وصَبَّ عليها الطِّيبَ حتى كأَنَّها * أَسِيٌّ على أُمِّ الدِّماغ حَجِيجُ وحَجِيجٌ : من قولهم حَجَّة الطبيبُ فهو مَحْجُوجٌ . وحَجِيجٌ إذا سَبر شَجَّتَه ؛ قال ابن بري : ومثله قول الآخر : ( 2 ) .

--> ( 1 ) قوله [ بالدات ] كذا بالأصل بالتاء المثناة بدون همز ، ولعلها بالدأث بالمثلثة مهموزاً . ( 2 ) قوله [ ومثله قول الآخر ] أورد في المغني هذا البيت بلفظ أسيّ إنني من ذاك إنه . وقال الدسوقي : أسيت حزنت ، وأسيّ حزين ، وإنه بمعنى نعم ، والهاء للسكت أو إِن الناسخة والخبر محذوف .